الحسن بن محمد الديلمي
274
إرشاد القلوب
عنه وعلم الناس أن ما قال أمير المؤمنين حقا فكان هذا من دلائله . وبالإسناد إلى أبي حمزة الثمالي عن أبي إسحاق السبيعي قال دخلت المسجد الأعظم بالكوفة فإذا أنا بشيخ أبيض الرأس واللحية لا أعرفه مسندا إلى أسطوانة وهو يبكي ودموعه تسيل على خديه فقلت له يا شيخ ما يبكيك فقال إنه أتت علي نيف ومائة سنة لم أر فيها عدلا ولا حقا ولا علما ظاهرا إلا ساعتين من ليل وساعتين من النهار وأنا أبكي لذلك فقلت وما تلك الساعة والليلة واليوم الذي رأيت فيه العدل ؟ قال إني رجل من اليهود وكان لي ضيعة بناحية سوراء وكان لنا جار في الضيعة من أهل الكوفة يقال له الحارث الأعور الهمداني وكان رجلا مصاب العين وكان لي صديقا وخليطا وإني دخلت الكوفة يوما من الأيام ومعي طعام على أحمرة لي أريد بيعها بالكوفة فبينما أنا أسوق الأحمرة وقد صرت في سبخة الكوفة وذلك بعد عشاء الآخرة فافتقدت حميري فكان الأرض ابتلعتها أو السماء تناولتها أو كان الجن اختطفتها وطلبت يمينا وشمالا فلم أجدها فأتيت منزل الحارث الهمداني من ساعتي أشكو إليه ما أصابني وأخبرته الخبر فقال انطلق بنا إلى أمير المؤمنين عليه السلام حتى نخبره فانطلقنا إليه فأخبرناه الخبر فقال أمير المؤمنين عليه السلام للحارث انصرف إلى منزلك وخلني واليهودي فأنا ضامن لحميره وطعامه حتى أردها عليه فمضى الحارث إلى منزله وأخذ أمير المؤمنين بيدي حتى أتينا إلى الموضع الذي افتقدت فيه حميري وطعامي فحول وجهه عني وحرك شفتيه ولسانه بكلام لم أفهمه ثم رفع رأسه فسمعته يقول والله ما على هذا بايعتموني وعاهدتموني يا معشر الجن وأيم الله لئن لم تردوا على اليهودي حميره وطعامه لأنقضن عهدكم ولأجاهدنكم في الله حق جهاده قال فوالله ما فرغ أمير المؤمنين من كلامه حتى رأيت حميري وطعامي بين يديه ثم قال أمير المؤمنين اختر يا يهودي إحدى الخصلتين أما أن تسوق حميرك وأحثها عليك أو أسوقها أنا وتحثها علي أنت قال قلت بل أسوقها أنا أقوى على حثها وتقدم أنت يا أمير المؤمنين أمامها وأتبعته بالحمير حتى انتهى بها إلى